أبو علي سينا

572

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

فلنفرض الكلام فيها ، فنقول : ان كل حادث فله علة في حدوثه ، وعلة في ثباته . ويمكن أن يكونا ذاتا واحدة مثل القالب في تشكيله للماء « 1 » ، ويمكن أن يكونا شيئين مثل الصورة « 2 » الصنمية ، فان محدثها الصانع ، ومثبتها يبوسة جوهر العنصر المتخذ « 3 » منه . ولا يجوز أن يكون الحادث ثابت الوجود بعد حدوثه بذاته ، حتى يكون إذا حدث ، فهو واجب أن يوجد ، ويثبت لا بعلة في الوجود والثبات . ولنأخذ في بيان ان كل حادث فان ثباته بعلة ، ليكون مقدمة معينة في الغرض المذكور قبله « 4 » . فانا نعلم أن ثباته « 5 » ووجوده ليس واجبا بنفسه ، فحال أن يصير واجبا بالحدوث الذي ليس واجبا بنفسه ، ولا ثابتا بنفسه . ووجوب ثباته « 6 » أما بعلة الحدوث ، فإنما كان يجوز لو كانت العلة باقية معه . وأما إذا عدمت ، فقد عدم مقتضاها ، والا ، فسواء وجودها وعدمها في وجود مقتضاها ، فليست بعلة . ولنزد هذا شرحا ، فنقول : ان هذه الذات قبل الحدوث قد كانت لا ممتنعة ، ولا واجبة ، وكانت ممكنة . فلا يخلو : اما أن يكون امكانها بشرط ذاتها ولذاتها « 7 » ، أو امكانها بشرط أن تكون معدومة ، أو امكانها هو في حال أن تكون موجودة . ومحال أن يكون امكانها بشرط عدمها ، لأنها ممتنعة

--> ( 1 ) - چ : الماء ( 2 ) - د ب : صورة ( 3 ) - چ : المتخذة ( 4 ) - « ولنأخذ . . . قبله » تنها در چ است ( 5 ) - « فانا نعلم أن ثباته . . . في غرضنا » تنها در چ وها است ( 6 ) - « وجوب ثباته » در ها نيست ( 7 ) - چ : امكانها لا بشرط‍